الثلاثاء، ٦ يوليو ٢٠١٠

صديقتي ليلى




صديقتي "ليلي"

كان لي صديقة اسمها "ليلى" في السابع عشرة من عمرها ،ليلى فتاة تجلس بجواري في فصلنا الدراسي ،وكنت دوما أرى في شفتيها الصمت الذي تتلوه صفحات عينيها الهادئتين ، ليلى فتاة تسمو فيها معاني البساطة ، و كنت أجد فؤادها ينبض بحروف لم أفهم أنينها بعد، لأنه فؤادها المظلل بمظلة المجهول حيث علم القدر فحسب ؛ ليلى فتاة لا تمتلك قدما يمنى ، ولكنها امتلكت ألف قدم حبّ تخطو به نحو قلبي..، ولقد كنت أشعر حين أجالس صديقتي ليلى بأنّ شيئا ما تطويه في ثنايا فكرها ،كنت أحسبه هدوءا شديدا، ولكن حين قتلتني تلك الوقفات الذاتية التي كانت تغمرني نحو ليلى ، لجأت إليها وأخبرتها بأني أود أن أحادثها عن موضوع أذاب فكري تجاهها ، وكان لي ذلك ، وحين أردت أن أحادث ليلى ،شعرت بداية بتردد في ذاتي من الخوف والحساسية من أي موضوع أفاتحه معها ، ولاسيما أنها من "ذوي الاحتياجات الخاصة" ، ولكن بعد تردد طويل ، ابتسمت لها قائلة :

"ليلى ، أخبريني ما يجول في خاطرك من فكر يؤرّق حديثك إلى حيث التزام الصمت ؟"

فابتسمت ليلى وعينيها كأنهما تذرفان كلاما ، قائلة :

"صديقتي ،أنا فتاة لم أعش في حياتي صامتة ، ولكنّ الصمت هو الذي عاش في حياتي ، وما يجول بخاطري هو صمت أيضا "

وبعد تلك الجملة التي حدثتني بها ليلى أحسست بأنّ كلاما ملء البحر لابدّ أن أغرفه من ليلى ، فكان لي السؤال التالي :

"ليلى ، ما الذي فرض على حياتك الصمت ؟" فأجابت قائلة:

"أَوَلا تري بأنّ وجعي يكشف نفسه جهرا على مرآى عينيك _وكانت تشير نحو قدمها المبتورة_، أنا فتاة منذ أن ولدت كانت حياتي تسير كما الطيور في سرابها ، حيث كنت أتحرك أينما أشاء وكيفما أشاء ، ولكن حين بلغت الثانية عشرة من عمري ، شاء الله تعالى بأن ابتلاني ببتر قدمي اليمنى جرّاء حادث سيارة في حيّنا ، ومن بعدها تبدّل كلّ شئ ،حيث أصبح كلّ شئ في حياتي متعبا ، ولم أعد ألتزم المشي حيثما أشاء وكيفما أشاء ،ولم أعد أخطو كما البشر وقتما أشاء ، وأصبح البشر يُطلقون نظرات الحزن أو حتى الدناءة نحوي ، وأصبحت صديقاتي من بُعدٍ عنّي ، وهناك مَنْ يغرف من وحشة أحاسيسه ويسكبه على فؤادي ، كأنّ لا فؤاد لي ، ومن بعدها إلى يومنا هذا والصمت قد امتلكني ، وأنا عند البشر مجرد رقما سالبا في معادلة الوهن البشرية التي تُنسب "لذوي الاحتياجات الخاصة"وغيرهم ، وكانت ليلى قد هُزمت أمام صراع بكائها وذرفت دموعا غزيرة سكبتها على خديها أثناء حديثها بتلك الجمل الأنينية أمامي ، وكان صدرها يتنهد انقباضا و انبساطا لما فيه من عواطف الأوجاع ، فحينها خاطبت نفسي قائلة :

"يا الله ، أوَكل هذا الأحاسيس المرهفة تُخدش من مخالب المشاعر البشرية نحو "ذوي الاحتياجات الخاصة "؟!!!"

وكانت ليلى هي ذاتها التي تذرف الدموع من عينيها ، وكانت هي ذاتها التي تمسح ذرف تلك الدموع من على خديها ؟!!! لذا ما كان لي إلا أن آخذ بيدي نحو يدها تتجاوران لمسح أنين تلك الدموع الأنينية الحانية على خديها ، وقلت لها :

"صديقتي ، ما بالك في (قدم بُترت ) لتعش غدا حية في يوم جليل في قدره عند الله "جلّ جلاله" ؟"

فهدأت سَوْرَة ليلى قليلا ،وأكملتُ قائلة لها :

"لم يكن قدر الله "جلّ جلاله" ليخطئ عبدا من عباده ، ولم يكن الله"جلّ جلاله" ليظلم عبدا من عباده ، ولولا أنّ الحياة لم يكن فيها نهارا لما كان فيها ليلا ، ولما كانت الحيا حياة ،ولعشناها تعبا تعبا أو راحة راحة ، ولتغالظ البشر بعضهم بعضا ،

ولم يكن الله "جلّ جلاله" مكلفا نفسا إلا وسعها ، والله "جلّ جلاله" يصطفي من عباده فيبتليهم ليميز العبد الصالح من المصطنع برذائل النفس البشرية ، ولم يكن يوم باقيا بأحشاء ظلمه إلا وجاء غدا يستشرف نحو نور ساطع ، ونعيم زاخر ،لايراه إلا أولئك العباد الصالحين الصابرين".


فتاة لاجئة

مضض الأسر



مضض الأسر

يناير 2002م ،هو ذلك العام الذي يكمن لدي بين ضلوع الذاكرة إلى حيث ربوع اللانسيان ، هذا العام إنّه ليشبه السنين في تقلّب فصولها ، إنّه ليشبه الأيّام في تبدّل الليل بالنهار ، والنهار بالليل ، إنّ هذا العام لعام أرى فيه الوهج بين ثنايا غيوم الرمضاء يكفهّر ،وبين أهازيج الأغنيات يضمحل ، وإنّ لفيه يوما إذا جنّ ذكره جلد الفؤاد بمخالب الآهات ؛ ففي أحد الأيام من ذلك العام الجاسي ، يوما أذكره جيدا ، حيث كنت أبلغ من العمر ما يقارب الثانية عشرة فقط ، وأذكر في هذا اليوم أنّي كنت أجلس أنا ووالداي وأخي الصغير "صلاح" في منزلنا المتواضع ، وكانت الساعة تشقّ طريقها نحو العاشرة مساء ، وكان المساء حينئذٍ حافلاً بهدوءٍ ناعمٍ..إذا رأيته ألفيته كما القمر في انبزاغ جدائله على صدر السماء بين ثقوب الثريّا المتوهجة ..،وكان والداي حينها يتسامران ليلا،وكنت أنا وصلاح نوّد النوم إلى أحضان الأحلام السعيدة ...ولكن ، فجأة!!

إذا بغضب الأصوات تصفع الآذان من حيث واجهة المنزل ، وإذا بالضجيج يؤزّ الصدور أزّا،ومن هول الموقف أذكر حينها أنَّى _كيف_ ترامينا أنا وأخي الصغير صلاح إلى أحضان أمي حيث ثمة الطمأنينة..،ولكن حينها عينا أمي لم تكن تطق أن تكفّن دموعها بين خفايا أجفانها ، فسقطت تنهمر على خديها ..ويالها من دمعات!! .. فإني لمن عسر ألم تلك الدموع وعسر رؤيتها كنت أتمزق قائلة:

حنانيك عليّ أيتها الدمعات..،فلم أعد أطقّ ذرعاً إلا ولتعودي إلى بردة كوخك الدافئ في ربيع عينيك يا والدتي ،ولتفتكنّ عيناك ذوي تلك البندقية من يديّ ذلك الشرذمة السفيه ...

وإني لأذكر أيضا أنه كان هناك أصواتاً غريبةً تضجر بلهجةٍ تترامى في بعضها لأبناء قومها من رجسهم ، وإذا بأبي حينها يُنتزع من على أكتافه من بين جماع الرمق الأخير من أنفاس البسمات والهدوء والراحة ، إلى أكفان الأسر والمعاناة والعنت...حيث يُسلب أبي إلى سجنٍ بعيدٍ لا حديث عنه سوى بأضغان الجلاد ، ومُضْلعة الحياة ..،سوى بأوجاعٍ تتمازج من دروب العذاب إلى دروب العذاب ..، وبنفسِ أبي كيف غدت من عصافير الضياء إلى عصافير الخيانة ، وكيف لكَ يا أبي بأن تتركني وأنا أرتمض بصهيل الحياةِ الردى طيلة حياتي من بعدك ...

لله درك يا والدي ،لقد خضت طريقا يُجَلّ فيه اخترام النكبات إلى حرية تُحمل بين شعاع القمر في وقت الغلس ...وإنّ صبري يا والدي لنضالٌ ينجم من نبع النضال ، وإني لأخضنّ الصبر بنضالٍ عزمت أنت يا والدي على مبارزته بالنضال..


فتاة لاجئة

السبت، ١٩ يونيو ٢٠١٠

منْ نصف الظّلام //





نحنُ مسلوبونْ حتى من مقوّمات الحياة !
تقود الأزمات الفاجعة إلى الموتِ !
أزمة الكهرباء هنا تبدو خانقة تضيق عليكَ عيشك ، والأعظم أنـه إن أردت أن تستعن ببعض الوسائل الأخرى كيْ تولّد كهرباء ربّمـا يقودك خطرها إلى مفارقـة الحياة أو مايشبه الحياة ، فلا بدّ أن تجازف .. كدت أموت خنقاً برائحة بنزين المولّد الذي نشعله كيْ نجلبَ ضوءاً خافتاً ونشاهد ملامح صور تنطق الوجّع السأِم المأساويّ ونسمع أخبار لا جديدَ لها ولا انتهاء لقضيّتها ونواسي ذواتنا بؤتمرات تٌعقد حبراً على ورق !
تخيّلت الموتَ بفرقعة المولّد وعلى آثارِ شموع سامرتها الليلة وهذيتُ لها ما أحتويه حتى ذابت وذبت أنا ، كما كادَ أنْ يحدث قبل دقائق لوْلا حفظٌ اللـهٍ لعباده ودعاء أمّي الطيبة

ولاء الهندي

بطل حكايةٍ سوداء ،





أدارَ أحداثها كما شاء ، اختار بدايتها ونهايتها بنفسه
يبكي بدموع مالحة من علّة في قلبه ، يكلِم نفسه بسماع سمفونيات الألم العميق ، يفكّر بالحزن ثم الحزن ثم الحزن !
يشتم ذاته السيّئة ، يدمدم بكلام ردئ فارغ الجوهر ، يغلق الأبواب والنوافذ ويعلّق ستائر سوداء لا تسمح بنفاذ الضوء !
لا يستعدّ للمجازفة بشئ دونَ أن يدرك بأنه لو لم يجازف بشئ لن يملك شئ ، !
يمسك عصا بإصبعين ويدوّرها على منضدة أفكاره ولم يتوصّل البتّـة إلى نتائج ذات أهميّة ،
تراوده أفكار مشوّهة عن الناس والحياة ، يضحك ضحكاً هستيرياً لساع
Boldات بصحبة كلبه الصغير الذي كانَ يؤمن بوفائه ،
يتلكّأ في خطواته الناتجة عن اللاوعي
يذهبُ نبض وجهه باحتساء فناجين القهوة المرّة ويقلّب صفحات جفّ حبرها ،
ينأى رفيق تلوَ الآخر لادّعائه بأنّ لا رفيق يدوم ولا داعي للصداقة
يتهرّب من مسؤولياته التي يبنيها دوْماً على نوايا خاطئة وأسس ركيكة فلا يجني منها إلا الخسارة والهمْ ، لا يتنفّس سوى دخان سيجارة تعكّر صفو فكرِه
حينـها ..سكنَت الهموم جسده الهزيل وذهبَ صدى ضحكاته !وصارت حياته تجربة نحوَ الجحيم،
كتبَ رسالة لأمه بأن لو وجدته يوماً غير موجود ، فالحياة أرادت ذلك
فذهب من الموت إلى الموت !، وماتَ هماَّ
توجعّت أمه إذْ تنبّأت بفاجعة خبر موته فوقعت رسالته بين يديها بحبرٍ أسود تمتمت كلماتها وقالت :أوه والله بيدكَ حرمتَ نفسك من جمال الحياة واستسلمت للموْت !
لا أؤمن سوى بأنّ الانسان مخلوق كيْ يبتكر سعادته ابتكاراً ويتحدّى كلّ شئ ويبتسم
ثمّ لماذا لا تفكر إلا بالحزن والضجر والموت !وتكلِمُ سمعك بعزْف كمنجات تزيد عليكَ كآبتك
وأنتَ بحوذتك كتاب ألّفه صانع هذه الحياة ، لا علينا إلا أنْ نجيد قراءته ونتفحّص مكنوناته كيْ نحسن العزف


ولاء الهندي